الشيخ حسن المصطفوي

235

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الجماع . والالتماس والتلمّس : الطلب مرّة بعد أخرى . ونهى عن بيع الملامسة ، وهو أن يقول : إذا لمست المبيع فقد وجب البيع بيننا بكذا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو المسّ بظاهر البدن ففيه قيدان : المسّ ، ظاهر البدن . وأمّا المسّ : فهو أعمّ من ظاهر البدن وباطنه ماديّا أو معنويّا . والالتماس : افتعال ويدلّ على اختيار اللمس ، أي طلب التماسّ والوصول إلى المطلوب . وأمّا الملامسة بمعنى المقاربة من النساء : فهو المسّ بظاهر البدن ، والصيغة تدلّ على الاستمرار ، فيكون التعبير كناية . * ( وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوه ُ بِأَيْدِيهِمْ ) * - 6 / 7 ذكر الأيدي وتقييد اللمس بها يدلّ على عموميّة في مفهوم اللمس . * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) * - 4 / 43 يراد المقاربة والجماع كناية ، وقد استعمل الفعل في معناه الحقيقي ، وأريد منه المعنى اللازم كناية . * ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ) * - 72 / 8 يراد لمس السماء الروحاني عمّا وراء المادّة ، فانّ الجنّ من الملكوت السفلى ، ولا يناسب لمسهم السماء المادّىّ المحسوس لنا . وقد مرّ في الشهب : أنّ المراد بها في المورد : القوى الروحانيّة والأنوار الحادّة والنافذة الصادعة المتجليّة في ذلك العالم ، كما المراد من الحرس : الَّذين يراقبون السماء . فلمسهم بظواهر أبدانهم الجسمانيّة المخصوصة لهم . ويكون المراد من السماء الملموس لهم : عالم الملكوت العليا ، وهو عالم الملائكة ، فالجنّ بكونهم